اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
22
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ويقدّر نخيل فدك بنخيل الكوفة في القرن السادس عشر ، وقد قدّر عدد نخيلها قبل ستين عاما تقريبا بعشرين ألف نخلة . ووصفت تمور فدك بالجودة ، وخاصة بنوع العجوة ، وفيها قال الراجز : من عجوة الشقّ نطوف بالودك * ليست من الوادي ولكن من فدك وكذلك عرفت فدك في العهد القديم بتقدّمها الصناعي ، فقد ذكر ابن هشام أن الرسول محمدا صلّى اللّه عليه وآله ركب حمارا فوقه قطيفة فدكية . وتعتبر الحائط - فدك - من المواقع الأثرية المهمة في منطقة حائل ، إذ تحتوي على آثار تعود إلى فترتين : فترة ما قبل الإسلام ، وتدلّ عليها بقايا القصور والقلاع المشيدة بالأحجار المأخوذة من المنطقة ، ولا يزال بعضها قائما حتى الآن ولا يزال سور المدينة القديم موجودا أيضا . أما الفترة الثانية : فهي فترة ما بعد الإسلام ، ويدل على ذلك ما تمّ العثور عليه من كتابات كوفية على الصخور . ولقد اختار قسم من اليهود هذه الأرض المتميّزة بخصوبتها ، وكثرة مياهها واستقرّوا فيها منذ مئات السنين قبل مجيء الإسلام . وفي السنة السادسة من الهجرة النبوية الشريفة ، أرسل الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله سريّة بقيادة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في مائة رجل إلى فدك ، لتأديب أهلها اليهود ومنعهم من إرسال المساعدات والسلاح ليهود خيبر . وعندما فرغ الرسول صلّى اللّه عليه وآله من فتح خيبر سنة سبع هجرية ، قذف اللّه تعالى الرعب في قلوب أهل فدك ، وذلك لما بلغهم مما أحل اللّه سبحانه بأهل خيبر ، فبعثوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ليصالحوه على النصف من ثمارها وزروعها مقابل بقائهم فيها وعدم غزوهم . فقبل ذلك منهم وأصبحت فدك خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، وذلك لقوله تعالى : « وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ . . . » . « 1 »
--> ( 1 ) . سورة الحشر : الآية 6 .